الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
131
تفسير روح البيان
إلى الجنة والتذكير لما ان المشار اليه هو المسمى من غير أن يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من احكام اللفظ العربي كما في قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى وقوله ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وفي التأويلات النجمية هذا إشارة إلى مقعد صدق ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال هذا لِكُلِّ أَوَّابٍ بدل من المتقين بإعادة الجار أي رجاع إلى اللّه فأولا يرجع من الشرك إلى التوحيد وثانيا من المعصية إلى الطاعة وثالثا من الخلق إلى الحق قال ابن عمر رضى اللّه عنهما لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر وفي المفردات الأواب كالتواب وهو الراجع إلى اللّه بترك المعاصي وفعل الخيرات ومنه قيل للتوبة اوبة والفرق بين الأوب والرجوع ان الأوب ضرب من الرجوع وذلك أنه لا يقال الا في الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفي غيره آب اوبا وإيابا ومآبا والمأب مصدر منه واسم الزمان والمكان حَفِيظٍ حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض قال في التأويلات النجمية مقعد صدق هو في الحقيقة موعود للمتقين الموصوفين بقوله لكل أواب حفيظ وهو الراجع إلى اللّه في جميع أحواله لا إلى ما سواه حافظا لأنفاسه مع اللّه لا يصرفها الا في طلب اللّه يعنى در هر نفس از حق تعالى غافل نباشد اگر تو پاس دارى پاس أنفاس * بسلطانى رسانندت أزين پاس ترا يك پند بس در هر دو عالم * كه بر نايد ز جانت بي خدادم وقال سهل رضى اللّه عنه هو الراجع إلى اللّه تعالى بقلبه من الوسوسة إلى السكون إلى اللّه الحفيظ المحافظ على الطاعات والأوامر وقال المحاسبي الأواب الراجع بقلبه إلى ربه والحفيظ الحافظ قلبه في رجوعه اليه ان لا يرجع منه إلى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته اى الخطرات القلبية والإلهامات وفي الحديث من حافظ على أربع ركعات في أول النهار كان أوابا حفيظا مَنْ هر كه وهو وما بعده بدل بعد بدل خَشِيَ الرَّحْمنَ الخشية خوف يشوبه تعظيم وفي عين المعاني انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطي الخشية ارق من الخوف لان الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران اللّه في الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الإنابة ومن رزق الإنابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم أو آئل العلم الخشية ثم الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم الخشية من الرحمن خشية الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة بِالْغَيْبِ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خشي أو من مفعوله أو صفة لمصدره اى خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب عنه أو العقاب بعد غيب يعنى ناديده أو را وعذاب أو را أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد يعنى نهان وآشكار اى أو يكى باشد وقال بعض الكبار بالغيب اى بنور الغيب يشاهد شواهد الحق فيخشى منه والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجعون رحمته أو بأن علمهم بسعة رحمته لا يصدهم عن خشيته وانهم عاملون بموجب قوله نبئ عبادي انى أنا الغفور الرحيم وان عذاب هو العذاب الأليم وَجاءَ وبياورد